الحوار الجنوبي في المرحلة الثورية.. دوافعه وأهدافه

الثلاثاء 30 أكتوبر 2018 9:01 م

من معجزات السياسة في الجنوب أن شعب الجنوب بغالبيته العظمى انتفض وتوحد في إطار جبهة شعبية عريضة شملت كل أرجائه دون قيادة بمراحل نضاله الأولى وسميت بالحراك الجنوبي والذي بدأ وأنطلق عفوياً ولم يكن غير جمعية المتقاعدين العسكريين اي قيادة أخرى في تأسيسه وحشده وتوجيهه وماغيرها كذب على الدقون .

ومع تحول نشاط الحراك للطابع السياسي برز مجلس الحراك بزعامة الرئيس البيض والزعيم حسن باعوم حينها ليتولى قيادة قواعد هذا الحراك وبشكل موحد وكاد أن ينجح فعلاً لكن الأنانية والخلاف بالرؤى التي تمسك بها من كان يمثل أداتهم الميدانية والتنظيمية لم تقف عائق فقط أمام النجاح بل كانوا السبب الأساسي في إنقسام المجلس إلى مجلسين والذي فتح الباب أيضاً ليس فقط لنشوء مكونات جديدة او إحياء مكونات تاريخية أخرى بل وقيام سلطة الاحتلال بتفريخ واصطناع العديد منها والذي أدى استمراره لمخاطر جمة افقدت الجنوب أداته السياسية التي تمكنه من قيادة شعبها لاستعادة دولته وكادت أن تودي هذه المأساة القيادية لكارثة كبرى تنهي القضية السياسية الجنوبية برمتها وكان عامل الوقت فقط هو الضمان للوصول إلى هذه الكارثة المحتمة في ظل التآمر والسكوت الدولي للقضاء عليها .

لكن مع الحرب الثانية على الجنوب ونتائجها التي وفرت ظروفاً جديدة هيئت للجنوبين ليس فقط إعاده زخم حراكهم الشعبي بل وأمنت لهم مقاومة جنوبية لحمايته ومساندته ومكنت الجنوبين وحراكهم وبإرادتهم الشعبية من تشكيل قيادة سياسية جنوبية ومن الميدان لتقود الميدان أيضاً وتمثله وتفاوض عنه وبإسمه ممثله بالمجلس الانتقالي في ٤مايو ٢٠١٦م من بين أوساط جموع قواعد الحراك الشعبي الجنوبي بكل محافظاته لتكون بدلاً عن كل قيادات المكونات الحراكية التي أضعفت قدراته وطاقاته وألتف الجنوبيين حول هذه القيادة لتكون قيادتهم السياسية وممثلهم ومفاوضاً عنهم لاستعادة دولتهم .

وفعلاً خفتت حينها كل رموز قيادات المكونات وزادت خفوتاً بعد أن رأت قيادة الانتقالي تحقق النجاح تلو الآخر محلياً واقليمياً ودولياً ورغم هذا النجاح إلا أنها لازالت تؤكد بأن اللحمة الوطنية والمشاركة المجتمعية أيضاً لازالت بمقدمة أولويات عملها الداخلي وثبتتها ببرامجها السياسية وتنفيذاً لذلك التوجه جاءت دعوة الانتقالي للحوار التي إنطلقت قبل عام وبمبادرة منه وكادت تحقق أهم أهدافها لولا بعض الدعوات والعوائق الأنانية التي طرحتها بعض الشخصيات السياسية الجنوبية والتي أرادت بالحوار إعاده الجنوبيين لمرحلة الصفر والبدء بالحوار للتفاوض حول تشكيل هيئات المجلس من جديد والتسميات والأهداف والمصطلحات والآليات التي تجاوزها المجلس بوثائقه وكانت سبباً بإنطلاقه ونجاحه الداخلي .
وتتحدد مخاطر العودة لبحثها ليس على استمرارية نجاح المجلس بل تمثل خطراً جسيماً على كيانه الحالي كمنجز شعبي حيث يعيد المجلس نفسه ككيان للحوار ومن الصفر للإتفاق عليه مع تلك القوى والشخصيات التي ينطلق المجلس في حواره معها باعتبارها قيادات جنوبيه ذات رؤى و خبرات كبيرة ومتعددة المجالات يحتاجها المجلس والجنوب للاستفادة منها ومشاركتها ايضا بتحمل أعباء ومهام المرحلة النضالية وتحت سقف الجنوب بينما قدمت هذه القيادات نفسها وللأسف بهذا الحوار كجهة ندية للمجلس وتفرض عليه التغيير للقبول بالحوار وفقاً لشروط وإملاءات مكتوبة كما كان أسلوب عملها السابق الذي تعتقد أنها لازالت تمتلك زمام القوة والإراده الشعبية لفرضه رافضة الاقتناع بحقائق الوضع المستجدة التي لاتجعل منها سوى أسماء كانت يوماً على قمة مكونات أسهمت في تفكك النسيج الاجتماعي الجنوبي وتشرذم قيادته واضعافه ومكنت بأنانيتها من شق وحدة الصف الجنوبي الذي مكن أعداء الجنوب من إلتهامه وضم إليه إدارته وأضعافه وفقدان بوصلة حركته التي جعلته يسير بحلقة مفرغة أوشكت بفقدان كلي لثقة الشعب بقيادته ومستقبله مع إستثناء القائدان الرئيس البيض ونائبه الجفري اللذان أيدا الحوار بما يضمن تقوية المجلس وتوسيع قاعدته الشعبية.

اليوم ومن جديد هاهو المجلس الانتقالي يجدد الدعوة للحوار مرة أخرى مع هذه القوى والشخصيات تجسيداً لمصداقيته بعمل كل مايلزم لتحقيق وحدة الصف الجنوبي ومشاركة كل رموز الجنوب الفاعلة بقيادة شعبه بهذه المرحلة الانتقالية التي يقودها الآن عددا كبيرا من رموز قيادات نفس هذه المكونات الحراكية منذ انطلاقته وسعى أيضاً لتوسيع هيئاته أكثر لتستوعب أيضاً عدداً أكبر منها تقديراً من المجلس لدورها السابق بالنضال السلمي والاستفادة من قدراتها وخبراتها بالمرحلة القادمة.

وليس كما قد يتوهم البعض منهم بأن استيعابهم يأتي كضرورة وإرتباطاً بحجم قاعدة وفاعلي التأثير السياسي والميداني لهذه القيادات على الأرض والتي تعلم هذه القيادات نفسها وقبل اي جهة أخرى أنها لم يعد لها أي وجود أو تأثير عليها سوى في أوهامهم وإن كافة قواعد الحراك قد أنتجت المجلس وإنصهرت جميعها لتشكل إطار قاعدته الشعبية الموحدة ولكن يحرص المجلس من جانب آخر ويقدر وبقوة إسهام عدد كبير من القيادات الحراكية الوطنية الجنوبية الشريفة والغير مستوعبه حتى الآن في إطار هيئاته و التي لعبت دوراً فاعلاً بتأسيس الحراك ونهضته والتضحيات الجسيمه التي قدموها خلال مرحله النضال السلمي .

ومن هذا المنطلق يحرص المجلس بدعوتهم للحوار لاستيعابهم بهيئاته اعترافاً منه بهذا الدور واهمية مواصلته مع المجلس وبإيجابية لإيصال الجنوب لدولته المنشودة فنضال هذه القيادات وتضحياتها الجسيمة تضل محط تقدير وإجلال كل جنوبي وهو مافرض على المجلس الانتقالي أن لا يغفل ضرورة التحاور مع أبرز رموز هذه المكونات التي أحيت النضال التحرري بكل أشكاله و قارعت المحتل بقوة وصلابه وتعرضت للاعتقال والتعذيب وتقبلته بقوة وصبر أكسبها تقدير وإجلال شعب الجنوب سواء على مستوى الجنوب أو في نطاق كل محافظة ويسعى المجلس لاستيعابها في إطار مؤسساته القيادية المركزية أو المحلية .

وفي ظل حتمية إستحالة ضم كل قيادات المكونات في إطار هيئات المجلس والتي ستتركز حتماً على أبرز رموزها فإن مصلحة الجنوب تتطلب من القيادات الغير مستوعبه ضمن هيئات المجلس بنتائج الحوار الجنوبي أن تترفع وترتقي الى مستوى المسئولية الوطنية وتعلن التأييد والدعم لنتائج هذه الحوارات ومساندتها والتخلي عن أساليبهم الانانية التي كانوا يسارعون فيها لوضع العراقيل الشكلية أمام نجاح حوارات مكونات الحراك السابقة كرفض الإعتراف بالنتائج التي لا يكون أياً منهم طرفاً فيها واستحداث مكونات أخرى بديلة كانت السبب الرئيسي في تفكك حراك الجنوب وتفريخه وضعفه وستسهم لإضعاف الجنوب ووحدة قيادته بالمرحلة القادمة على أمل أن يتغير تفكيرهم ليدعموا نتائج الحوار ويتخلوا عن مكوناتهم الإسمية ويقفوا صفاً واحداً مع شعبهم في مسيرته النضالية تحت قيادة الجنوب الانتقالية في مواجهة استحقاقات الجنوب السياسية مع الخارج ولكم بأول انتخابات قادمة اثبات تواجدكم أمام شعبكم ونأمل التوفيق حينها لكم لتثبتوا هذه القوة والإرادة عبر صناديق الاقتراع التي تمكنكم من اعتلاء كرسي حكم دولة الجنوب المدنية بطريقة دستورية.

التعليقات