رهن التحقيق

الجمعة 19 أكتوبر 2018 7:42 م

إياك ، إياك ثم إياك أن تكون صاحب قلم صادح بالحق أو حتى تتفوه بهذا الحق أو تنتقد سلوك خاطئ أو مشين أو متجاوز كل القيم والقواعد والقوانين بل عليك أن تنتقد كل ما تريد في نفسك ولا تعلن ذلك صراحة.

في زمن العولمة تناسى بعض المتلبسين بالصفة الأمنية أو يحاولون أن يتناسوا أن لا شيء من خير وشر يمكن أن يتخفى أو يخفى فالعالم بات سلة مكشوف كل ما فيه من مظاهر لكن أولئك القوم يريدون أن يعود بالعجلة إلى الوراء ويظلون يعبثون بكرامة الإنسان وهيبته مستغلين وظائفهم الامنية وتحت مظلة الوطن والوطنية يدوسون على كل الاخلاقيات والقيم ويهينون الكرامة وكل صور الانسانية.

فتصوروا أيها السادة أن اليوم واللحظة التي نعيش فيها والعالم برمته أصبح ملك كل من يجلس للتصفح بل أصبح رهن حركة أصابعه يقلب أخباره كيف يشاء وحتى ما يحّرز من الوثائق وتشفر صفحاتها بات هناك من يكسر شفرتها ويخترقها لتصبح نبأ يقرأه الملايين.

في الوطن العربي مازال الخبر ولو كان يمس حياة الملايين يعدُّ من الاسرار العسكرية والسياسية المحظورة التناول من قبل المواطنين فهي تدرج ضمن قائمة أسرار الدولة التي ينبغي أن تظل خلف الادراج الخاصة للسياسيين فحسب لا تتعدا سواهم ولا يجب أن تصل إلى غيرهم .

ومَن يتجرأ أن يتناول موضوع أن يعرض موضوع يخص المواطن ناهيك إن كان ممن يمتهن الكتابة والصحافة أو التعبير بأية وسيلة كانت أو كان مسؤول عن منبر إعلامي مرئي أو مسموع أو مقروء يكون قد وضع نفسه تحت مجهر المراقبة والمتابعة ويقيد حالة في ملفات الاستخبارات الخاص بأجهزة أمن الدولة.

وما يشاهد اليوم من القبض على رجال الكلمة والصحافة وتتبع تحركاتهم ما هو إلا دليل على أن صاحب الكلمة والكاشف عن الحقيقة تصبح تحركاته تحت المجهر.

مَن هي الجهات التي تتبع تحركات الاقلام الحرة والجريئة والباحثة عن الحقيقة ، هذه الجهات قد تكون دول أو منظمات أو جماعات مشبوهة يقلقها ما يكتب خوفاً من تعرية حقائق تفضحها وتكشف عورها وسوء أفعالها.

وما يتعرض له صنّاع الكلمة وأصحاب الرأي اليوم في شتى بقاع العالم وحتى في ظل الانظمة الديمقراطية كما تدعي لهو دليل واضح على انتهاك حق الراي المعارض والمخالف لهم، فقد نسمع بصحفي تعرض للتحقيق بسبب كتابته لمقال يتعرض لجهة معينة في الدولة أو خارجها أو حتى لجماعة ولو كان الجميع يعلم بمخالفة تلك الجماعة للنظم الاجتماعية والقوانين.

وقيد يفقد صاحب الكلمة للمضايقة والابتزاز أو الاغراءات وعند عدم الخضوع والاستمرار في كشف الحقائق وتجليها لربما يتخذ قرار بنفيه إلى ظلام السجون والمعتقلات أو خارج زمن الاحياء ويبعث نحو الموت المحقق والأكيد.

ومثل أولئك يظنون أنهم يطفئون النور ومشاعل الضياء وهم في حقيقة الأمر يسطرون وثائق خيانتهم وانغماسهم في الوحل الأبدي ومهما اخفوا جرائمهم بحق مصابيح النور ستكشف الايام قبح صنيعهم وستخلد صناع الكلمة في ذاكرة الشعوب الباحثة عن الحقيقة .

التعليقات