في مدينة تبليسي العاصمة الجورجية..

المجلـس الانتقالي الجنوبي يسلم رسالة للاتحاد البرلماني الدولي

الجمعة 20 يوليو 2018 1:47 ص
 المجلـس الانتقالي الجنوبي يسلم رسالة للاتحاد البرلماني الدولي
الإتحاد نيوز/ متابعات إخبارية

سلم الدكتور عيدروس نصر النقيب رئيس دائرة العلاقات الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي رسالة من رئاسة المجلس إلى رؤساء الوفود البرلمانية المشاركة في الدورة الخامسة للاتحاد البرلماني الدولي المتعلقة بالشراكة الحكومية المفتوحة وقضايا الشفافية ومحاربة الفساد.
جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور عيدروس، في هذه الدورة التي انعقدت في مدينة تبليسي العاصمة الجورجية خلال الفترة (17 ـ 19) يوليو 2018م.
وتضمنت الرسالة شرحاً مفصلاً حول القضية الجنوبية وجذورها التاريخية التي تعود إلى المقاومة الوطنية الجنوبية وتحقيق الاستقلال الوطني وقيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على أنقاض أكثر من 23 سلطنة ومشيخ ودويلة وإمارة.
وأشارت الرسالة إلى إنه وفي العام 1990م تم إعلان اتفاق شراكة لقيام الوحدة بين الجنوب (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) والشمال (الجمهورية العربية اليمنية)، بهدف بناء مشروع دولة مدنية ديمقراطية حديثة تحقق العدالة والمساواة وتصون حقوق ومكتسبات مواطني وشعبي البلدين، إلا انه لم يتحقق أي من هذا كله، إذ سرعان ما انقلب الطرف الشمالي على كل الاتفاقات والعهود وتنصل من كل الالتزامات ألموقعه بين البلدين .. وصولاً إلى إعلان الحرب العدوانية الشاملة على الجنوب واحتلاله بالقوة العسكرية في العام 1994م.
ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لا زال الجنوب يعاني ويرزح تحت واقع احتلال مأساوي بكل ما تحتويه الكلمة من معنى ولازالت آثاره ونتائجه المدمرة ماثلة حتى اليوم، جرّاء الممارسات والسياسات التي فرضها المحتل على شعبنا بقوة الكثرة والغلبة وتحت التهديد بالقمع والتنكيل لكل ما هو جنوبي، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فقد أصدرت المؤسسة الدينية المتحالفة مع النظام العسكري - القبلي الحاكم في الشمال فتوى دينيه (سميت بفتوى حرب الردة والانفصال) التي أطلقها شيخ الجهادية المتطرفة ووزير الأوقاف في حكومة تحالف الحرب عبدالوهاب الديلمي، أثناء الحرب بتكفير الجنوبيين، وذلك بهدف استثارة وتأجيج المشاعر الدينية ضد الجنوبيين وجعل الحرب في نظر الشماليين واجب شرعي مقدس وفرض عين باعتبار الجنوبيين كفرة وملحدين ... وهكذا وعلى إثر ذلك تعرض الجنوب من أقصاه إلى أقصاه ومن شرقه إلى غربه لعملية سطو واستباحة ممنهجة لثرواته ومقدراته وتحويله إلى غنيمة حرب وساحة مفتوحة للفيد وتوزيع أراضي وممتلكات أجياله هبات ومكافآت على أمراء الحرب ومراكز قوى النفوذ القبلية والعسكرية والدينية الذين تركت أياديهم مطلقة، فلم يبقى متر مربع واحد من أرض الجنوب إلا وتم نهبه لدرجة أن بعضهم استولى على مساحات تساوي مساحة دوله قطر بأكملها".
كما أشارت الرسالة إلى أن حرب 2015م على الجنوب قد أفرزت واقعاً جديداً ينبغي عدم إغفاله أو تجاوزه تمثل في قدرة الجنوبيين كشعب ومقاومة من تحرير أرضهم وصون وحماية مكاسبهم وتضحياتهم الوطنية وإدارة وتسيير مناطقهم المحررة وترسيخ الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف وصياغة مشروعهم السياسي الوطني المعبر عن إرادة وتطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقلال والتصميم على استعادة وبناء دولته الوطنية على كامل جغرافيا تراب الجنوب الوطني من المهرة إلى باب المندب، وقد توج ذلك بالإعلان عن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في الرابع من مايو 2017م، والذي جاء معبراً عن إرادة وتطلعات مختلف فئات وشرائح وتعبيرات المجتمع الجنوبي دون استثناء أو إقصاء أو تهميش، وعكس مدى تأيبد والتفاف شعب الجنوب حول مشروعه الوطني التحرري.
وأكدت الرسالة أنه ومن هذا المنطلق فان أي جهود أو مساعي لمعالجة الأزمة اليمنية لا تأخذ بجدية الحقائق الوجودية التي تكونت على الأرض على مستوى الشمال والجنوب كما هي في الواقع ولا تنطلق من الجذور والمسببات الحقيقة لأزمة الوحدة بين الشمال والجنوب أو تدور في فضاء البحث عن حلول ترقيعية أو مجتزئة أو مفروضة على حساب إرادة وحق شعب الجنوب ولا تلبي آماله وتطلعاته وأهدافه المشروعة في الحرية والاستقلال هو أمر لن يكتب له النجاح ولن يؤدي إلا إلى نتائج كارثية مدمرة لا تساعد على تحقيق الأمن والاستقرار، لا في الجنوب ولا في الشمال ولا في المنطقة عموماً، ولن تصب إلا في خانة مزيد من تأزيم الأوضاع وإعادة تدوير دوامة الحروب والصراعات، وتنمية فوضى الإرهاب والتطرف بصورة أكثر عنفاً ودموية ".
وتعرضت الرسالة لمجموعة من الحقائق والمسلمات تركزت في الآتي:
1- في ضوء كل هذه المعطيات والشواهد كان من الطبيعي أن ينهض شعب الجنوب لمقاومة هذا الواقع المفروض عليه بقوة السلاح، وقد اتخذت تلك المقاومة أشكالاً متعددة ومتواصلة من النضال السلمي والمدني والتعبير السياسي والشعبي للدفاع عن حقوقه المسلوبة للإبقاء على قضيته العادلة حية في وعي ووجدان شباب وشابات الجنوب منذ اليوم الأول لاحتلاله في 7/7/1994م، توج ذلك بانطلاق ثورة الحراك السلمي الجنوبي، مقدماً في سبيل ذلك الآلاف من الشهداء والجرحى وصولاً إلى إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يمثل امتداداً وضمانةً لكل نضالات شعب الجنوب وحمل رايته وتمثيله والدفاع عنه وتحقيق كامل أهدافه المشروعة واستعادة دولته كاملة السيادة.
2- إن جنوب اليوم ليس كجنوب ما قبل 2015م، فقد تشكل واقعٌ جديدٌ أهم ملامحه، قدرة الجنوبيين على تحرير أرضهم وإدارة شؤون مناطقهم وبناء مؤسساتهم الأمنية والعسكرية والإدارية، وينبغي على المجتمع الدولي الاعتراف بهذا الواقع وعدم تجاوزه.
3- إن الوحدة اليمنية قد انتهت ولم يعد لها وجود على الأرض ولا في مشاعر ووجدان الجنوبيين، وإن الحفاظ على أواصر العلاقة بين الشعبين في الشمال والجنوب وضمان انسياب مصالحهم المشتركة وترسيخ الأمن والاستقرار والسلم المجتمعي، لن يتحقق إلا بالعودة إلى ما قبل 22 مايو 1990م وفك الارتباط وحل الدولتين.
4- إن حق شعب الجنوب في الحرية والكرامة وتقرير المصير واستعادة دولته الوطنية المستقلة بحدودها المعترف بها دولياً في بيان إعلان الاستقلال في 30 نوفمبر 19967م، حق أصيل تقره القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وهو حق لا يمكن المساومة بشأنه أو التنازل عنه أو الالتفاف عليه بالمطلق.
5- إن ما يحصل اليوم في عدن والجنوب من محاولة لخلق الفوضى والاضطرابات الأمنية وأعمال الإرهاب والاغتيالات وإعاقة مسيرة التنمية وتعطيل عملية إعادة الإعمار وتطبيع الحياة، في جزء كبير منها هناك يد لأطراف نافذة في الحكومة الشرعية وأخرى محسوبة على مراكز وقوى النفوذ الشمالية المرتبطة بالنظام السابق، حيث تستخدم تلك الأطراف سلطتها الشرعية للحفاظ على مصالحها في الجنوب كغطاء لحماية وتسهيل وتمويل الكثير من تلك الأعمال التخريبية.
6- أثبت الجنوب بما لا يدع مجالاً للشك بأنه شريك أساسي وفاعل إلى جانب المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف وفي ترسيخ الأمن والاستقرار وتأمين وحماية المصالح والممرات الدولية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
7- إن الجنوب شعباً ومقاومةً شريكٌ أساسيٌ وفاعلٌ إلى جانب أشقائه في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حتى تحقيق كامل أهداف عاصفة الحزم والأمل ودحر المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة إلى غير رجعة".
وقد جرى توزيع الرسالة باللغتين العربية والإنجليزية بغرض إيصال الصوت الجنوبي إلى كل شعوب العالم من خلال برلماناتها ومنظمات المجتمع المدني المشاركة في هذه الدورة.

التعليقات