الشرفاء .. لا مكان لهم في وطني !

الاثنين 23 أبريل 2018 5:14 م

سمعت هذه الكلمات التي أختزلت واقعنا اليمني من شاب عشريني كان يقولها لرجل أربعيني رافض لهذا الوضع المزري وحزين مما يجري ، قال له يا عم مشكلتك أنك تريد أن تعيش شريف ونزيه ووطني في زمن أصبح فيه الشرف و الأمانة والنزاهة والوطنية من دروس التأريخ وأساطير الأولين.
فرد ذلك الأربعيني لذلك الشاب بأنه لازال يوجد بعض الشرفاء في وطني ولن ينقرضوا حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، صحيح أنهم يعانون من ضيق عيش ويصارعون لكي يعيشوا مستوري الحال في زمن صار يأكل الأخ أخاه و الإبن أباه ، وصار الشجاع يوصف بالمتهور والبلطجي بالشجاع ، والمحترم بالساذج والوقح بالجريء ، والكذاب بالبطل ، والخائن مؤتمن ، والأمين خائن ومندس وعميل .
وصارت السرقة شطارة والرشوة مكافأة أو حافز مالي ويتفاخرون أمام الملأ بذلك ، ولا ضير أن يذهبوا بعد ذلك للمسجد أو تراهم بالجامع فهم قد شرعنوا الفساد بأنه ذكاء وثراء ولا إثم على ذلك ، وسرقة المال العام جائزة لأنهم هم العام والعامة .
وصرنا ننظر إلى كثير من التجار الجشعين والمسؤولين الفاسدين و كلنا يأس من تغيير واقع أليم ، يعيش فيه الفاسدون والفاشلون بكل حرية وأمان ، فهم القانون وهم الدستور وهم السلطة التنفيذية وجميع السلطات ، ومن يعارضهم أو يقف بطريقهم فمصيره السجن أو يقال عليه فلان قد قتل أو مات.
ولسان حال هذا الشعب الفقير والمغلوب على أمره دائما يقول لهم ، ألا تشبعون ألا تخافون من الله ومن الموت المحتوم ، والقبر الموحش المظلم ، ومن يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ألا ترحمون شعب ضحى كثيرا من أجل غد مشرق ، فكنتم سببا في غده المحرق ، ألا تبصرون لحال إخوانكم في الدين و النسب والوطن.
غرباء نحن في هذا الوطن ، غرباء في آخر الزمن ، إذا أردت أن تعيش ياعم فقد تغيرت قوانين الحياة في وطني ، وإذا لم تستطيع أن تستوعب أو أن تواكب ذلك التغيير و تجاريه فأبحث لك عن وطن أخر ياعم .
اليوم البقاء للأقوى للأفسد للخائن للمرتشي للبلطجي يا عم ، أنصحك ياعم بأن تدخل في سبات شتوي طويل لعلك تصحى بعد ذلك لترى جيل أخر وطني في وطني.
اليوم قبل أن تخرج من منزلك ياعم قل لضميرك إبقى على الفراش و نام حتى أعود ، ففي الخارج أناس كثيرون قد ماتت ضمائرهم وقست قلوبهم و تسيدت غرائزهم الحيوانية ولم يعودوا كما كنت تتصورهم بشر أسوياء ورحماء ياعم .
إننا نعيش في زمن حكم الحقير ، فلا تستغرب ياعم عندما يضرب ويشتم الصغير الكبير ، أو يظلم الكبير الصغير ، لا تستغرب ياعم عندما يصبح الجاهل والفاسد و البلطجي مدير أو سفير أو وزير ، والمتعلم النزيه عاطل عن العمل أو عسكري أو غفير .
أقولها لك ياعم وبكل صراحة وألم وقلب يقطر دم ، وعيون شاردة ساهرة وحزينة ولم تنم ، الوطن أصبح في وضع خطير ياعم .

التعليقات