ما بعد مقتل صالح.. واقع مختلف لتحالفات تاريخية

الأربعاء 06 ديسمبر 2017 12:44 ص
ما بعد مقتل صالح.. واقع مختلف لتحالفات تاريخية
الاتحاد نيوز| خاص
كتبه- أ. أبو بكر باذيب
خرجت اليمن عقب مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في الرابع من ديسمبر على يد المليشيات الحوثية المدعومة من إيران من حقبة تاريخية غاية في التعقيد والتداخلات والتحالفات المتصلة والمنقطعة. إلا أننا نستطيع أن نجزم بإيمان شديد أن اليمن دخلت مرحلة جديدة أقل ما يقال عنها إنها فارقة وخطيرة، ويمكن أن تستمر لعقود طويلة وتؤثر على اليمن والخليج والمنطقة والأمن القومي الخليجي، ما لم يتم حسمها سريعًا.
يبدو أن علي عبد الله صالح، الذي تعود على إدارة الخداع والمؤامرات في علاقاته مع كل القوى السياسية والاجتماعية التي كان الرابح من صراعه معها، خانه التقدير هذه المرة، ولم يستكمل تفاصيل المشهد والصورة الرمزية لتحالفه الجديد، وقد يكون غُدر به من مقربين، ومن الصعوبة بمكان تقدير أمور كثيرة في سرعة الأحداث وفي غمار المستجدات المتلاحقة، والذي ستفضي الأيام المقبلة بتفاصيل جديدة قد تغير من تصوراتنا لواقع الأحداث والتطورات.
ما يمكن أن نؤكده أن صالح كان قاب قوسين أو أدنى من تحالف جديد كان هدفا استراتيجيا مع قوى التحالف العربي. فمنذ أقل من 48 ساعة من مقتله كان قد أعلن صالح في مشهد تاريخي دعوته للجماهير اليمنية بأن "تهب على قلب رجل واحد للدفاع عن اليمنضد العناصر الحوثية التي تعبث منذ 3 سنوات بمقدرات اليمن ومؤسساته، وذلك للانتقام ممن حققوا وحدة اليمن وثورة سبتمبر، قائلا: "انتفضوا لوحدتكم ومن أجل دولتكم". هذا المشهد الأخير قد يجعل صالح أيقونة ثأر جديدة في مسار اليمنيين على مختلف توجهاتهم، من الموالين لصالح ومن الراغبين بالانتقام من الحوثيين.
وذلك بطبيعة الحال سيغير من توجه أي تفكير بالعودة للمسار السياسي فالمعطيات تغيرت، وبات واقع التحالفات الجديدة غير واضح وغير مستقر، خصوصا في ظل غياب مشهد الشخصية التي يمكن لها أن ترث حضور ونفوذ وكاريزما صالح في حزبه وداخل أوساط القبائل اليمنية التي أثبتت الأيام أنها قادرة على ترجيح كفة طرف على آخر، وهي من رجحت كفة صالح طيلة العقود الأربع الماضية. وهنا تظل علامات الاستفهام مفتوحة لا إجابات فيها: هل لدى نجل صالح (أحمد علي عبد الله صالح) القدرة على العودة وإدارة المشهد والثأر لأبيه؟ هل حضور نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر، وهو شريك صالح لسنوات طويلة، قادر على حشد الاتفاقات القبلية والسياسية والاجتماعية؟
كما بات من المؤكد أن الشرعية اليمنية قد حسمت قرارها بفتح جبهات جديدة مع الحوثيين بالتنسيق مع قوات التحالف العربي، فليس أمام اليمنيين والتحالف سوى استمرار الحرب حتى تحرير صنعاء، حيث إن استغلال غضب الشارع، وإدارة التحالفات الجديدة من الأهمية بمكان، والأيام حُبلى بمستجدات جديدة، يبدو أن توقعها أو استنتاجها بات من الصعوبة، فتقدير المواقف وقراءة الأحداث بات يخضع لمعادلات شديدة التعقيد.
هذا يحتم على الدول العربية، وعلى وجه الخصوص دول الجوار اليمني، حسم قرارها تجاه إنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وإدارة مشهد العمليات العسكرية برؤى مختلفة أكثر فعالية، من خلال الاستفادة من الأخطاء السابقة، وتلافي القصور الذي حال دون تحقيق تقدم عسكري حقيقي في كل الجبهات، خاصة في ظل ارتباك مليشيات الحوثي، وتخبطها وتوقعها لرد فعل عنيف. وفي تقديري لابد أن يكون ذلك بقدر المفاجأة وبقدر صدمة اليمنيين من الطريقة التي قُتل بها علي عبد الله صالح.
الشارع اليمني أصبح يعيش حالة من الصدمة، فالأوضاع الاقتصادية باتت صعبة للغاية، والمعاناة الإنسانية تفاقمت إلى حد اعتبارها الأسوأ في العالم بحسب تقارير دولية ومنظمات دولية، فمرتبات موظفي الدولة منقطعة منذ أكثر من عامين، والدمار الحاصل في البنية التحتية أعاد اليمن واليمنيين إلى عصور ما قبل الثورة التكنولوجية، كما أن حالة الإرهاب والقمع والاعتقال باتت مصير كل من تسول له نفسه معاداة الحوثية ومليشياتها.
كل ذلك أصبح إرهاصات لقناعة كاملة لدى اليمنيين بأن الحل السياسي لم يعد ممكنا، وأن تحرير العاصمة صنعاء وسحب أسلحة المليشيا وعودة الدولة ومؤسساتها الشرعية إلى صنعاء هو الهدف الرئيسي، وهو المصلحة الاستراتيجية لليمن ، وللحفاظ على الأمن القومي العربي والخليجي، وللمملكة العربية السعودية تحديدا. وبدون ذلك لن ترى اليمن أي ملامح لسلام أو استقرار.
الجزء الأهم في هذه المعادلة هو الموقف الخاص بالمملكة العربية السعودية والتحالف العربي، والتي في تقديري أنها أمام خيار وحيد وهو أن بقاء الحوثيين يحاصرون خاصرتهم الجنوبية هو لغم سينفجر قريبا. وقد خسرت السعودية بموت صالح أقوى عناصر تحالفها، إلا أن دوافع الثأر السياسي والاجتماعي وتقاطع المصالح مع القوى اليمنية والإقليمية في تقديري كافي لإدارة جبهة قوية، قادرة على تحقيق انتصارات ملموسة تتجاوز فكرة إجبار الحوثيين على العودة للمسار السياسي، ليس بدافع الإقصاء لفصيل سياسي أو اجتماعي، بل من منطلق

التعليقات

تسارعت الاحداث، وتغيرت مسارات عدد من القضايا في اتجاهات مختلفة خلال العامين المنصرمين.. فرأينا انبلاج المجلس الانتقالي الجنوبي من رحم المعاناة باعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2017 بعد أن اقال الرئيس...

علاء عادل حنش

أستمر شتات الجنوبيين السياسي لسنوات طويلة، وكان هذا الشتات هو الحجة التي دائماً نوجه بها من قبل الآخرين والسؤال الصعب الذي لم نكن نستطيع الإجابة عليه " من يمثل الجنوب وقضيته ؟ " .مازلت أتذكر عند قدوم...

ياسر اليافعي

لقد عبثت السلطة الشرعيّة في جنوبنا عبثاً لا يتصوّرهُ عقل ، وهذا منذ تحرير عدن وبعض مناطق الجنوب قبل ثلاث سنوات ، ونتذكّر جميعاً صورُ ذلك العبث في الخدمات كالكهرباء والمياه والصّرف الصحي.. إلخ ، وآخرها...

علي ثابت القضيبي

سؤل يجب ان يطرح لنسمع الجواب من الشرعية الفاسدة والداعمة لهذه الجماعات المسلحة الارهابية التى تاويها في معسكرات المدعو على محسن الاحمر وهاشم الاحمر وبرعاية الزنديق عبدالله الزنداني صاحب عهر الافتى وتح...

العميد ركن مساعد الحريري

رئيس وزراء مكعدل ولابس بدله بالشيء الفلاني وتحته عشرين وزير ...  راح يفتتح بما أسموه #مشروع  وحجر أساس وزحمة ومصورين عشان أخذ اللقطة ... والمشروع مجرد ( مد كيبل كهربائي للمطار ) ..!تخيل !!&n...

عبدالقادر القاضي / أبو نشوان

دائما مسؤولينا ياتون الى السلطة في اليمن عن طريق القرابة او المجاملات ودائمآ ماتنال  السياسة حصة الاسد فاما حديث المجاملات يبدأ بالطقس وتمر بالحديث عن القات وتنتهي بسرد تفاصيل مشاهد من ذاك الزمان...

نبيل ماطر

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر